أشار حركة "مواطنون ومواطنات في دولة"، إلى أنّه "إذا كان اليهود اللّبنانيّون إسرائيليّين، فالشّيعة اللّبنانيّون إيرانيّون، والموارنة اللّبنانيّون فرنسيّون، والسّنّة اللّبنانيّون سعوديّون، والرّوم اللّبنانيّون روس، والدّروز اللّبنانيّون تسعى إسرائيل لمصادرتهم، إلخ… والأميركيّون لا يقتصرون أبدًا على اللّبنانيّين الإنجيليّين".
ولفتت في بيان، إلى أنّه "تمّ يوم أمس تداول أنباء، استنادًا إلى تصريحات رسميّة إسرائيلية من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لم تنفها الحكومة اللبنانية، عن اتفاق "تبادل" أسرى لبنانيّين "مدنيّين" لدى العدو الصهيوني، مقابل رفاة "قادة الجالية اليهوديّة في لبنان" قُتلوا خلال الحرب اللّبنانيّة".
وأكّدت الحركة أنّ "الحكومة اللبنانية تقترف بذلك عدّة جرائم سياسيّة موصوفة. فهي أوّلًا تُرسل رفاة مواطنين لبنانيّين، بغضّ النّظر عن طائفتهم، إلى كيان عدو يحتل أجزاء من لبنان، ويقتل ويدمّر يوميًّا اللّبنانيّين وقراهم، أيضًا بغضّ النّظر عن طائفتهم".
وأوضحت أنّها ثانيًا "تعامِل مواطنيها كجاليات دول خارجيّة، لحكوماتها "الحق" في المطالبة برفاتهم، حتى لو كانت هذه الحكومة هي حكومة العدو الصهيوني. وهي بذلك تكرّس مرّةً أخرى نظرة إسرائيل إلى شعوب المنطقة بأنّهم أبناء طوائف، وليسوا مواطنين ومواطنات في دولهم".
كما ركّزت على أنّ الحكومة يذلك "تدفع "الطوائف" إلى الرّهان على جهات خارجيّة، وصولًا إلى الارتهان لها. هذه الشّراكة مع إسرائيل في نظرتها إلى مجتمعاتنا، تفتيت وتدمير للمجتمع لصالح المشروع الصهيوني، وما من عاقل، إن حسنت نيّته، يفوته حجم هذه الجريمة".
وشدّدت الحركة على أنّ "ثالثًا، هذا اعتراف بشرعيّة الوصاية الصهيونيّة على كلّ يهود العالم، وتعزيز التكامل بين الصهيونيّة والتيّارات العنصريّة في العالم أجمع، منذ تأسيسها وإلى اليوم. وهذا ما يرفضه أصلًا الكثير من اليهود في العالم، كما يرفضه أي ضمير حر غير عنصري"، معتبرةً أنّ "هذا الاعتراف لا يمكن أن يكون باسم الشعب اللبناني، حتى لو صدر عمن يحكمونه في زمن الغفلة".
وأضافت: "ثمّة جرائم أخرى كثيرة، ليس أقلّها وضع مصير الأسرى اللّبنانيّين في إسرائيل، "مدنيّين" و"غير مدنيّين"، مقابل المساهمة في تفتيت المجتمع المتصدع أصلًا".
إلى ذلك، ذكرت أنّ "الصهيونيّة حركة عنصريّة استعماريّة، وإسرائيل تجسيدها القاتل في منطقتنا، والعداء للمشروع الصهيوني واجب، دفاعًا عن مجتمعنا أوّلًا، وأي تفاعل معه، خارج منطق إدارة الصراع لمصلحة حقوق وكرامة شعبنا وشعوب المنطقة، هو جريمة سياسيّة موصوفة تجب مواجهتها".
وأكّدت الحركة أنّ "الانهزام أمام المشروع الصهيوني ليس قدرًا نرتضي به. الهزائم لها أسبابها الواقعيّة، وأصل هذه الهزائم هو العجز عن حشد موارد مجتمعنا، بسبب قبولنا طريقة المشروع الصهيوني للتعامل معه". ورأت أنّ "الاستمرار بمنطق التعامل مع مجتمعنا كطوائف، أي كما يتعامل معها العدو، هو تأصيل للانهزام وللعجز".
وتابعت: "تبرّر السّلطة الرّسميّة بفعلها هذا، دخول "حزب الله" في الحرب تعاملًا مع ما يعتبره، وتعتبره هي أيضًا بفعلتها، مرجعيّة الطائفة. ويبرّر "حزب الله"، بسكوته اليوم وارتضائه بالارتهان، سلوك السّلطة الرّسميّة والانهزام أمام العدو"، مبيّنةً أنّها "ثنائيّة تكامليّة على حساب مجتمع أفراده بلا سكن وبلا تعليم وبلا عمل، وجلّ ما يأملونه تنظيم هجرة أبنائهم".
وتساءلت: "هل ننسى أنّ ميليشيات الحرب اقترفت جرائم الخطف والقتل "على الهويّة"، واستدعت تدخّلات دول الإقليم والعالم، ومنها إسرائيل، وانتهت، عندما أمسكت بالسّلطة، بإصدار عفو لنفسها؟"، لافتةً إلى أنّ "أمام خطورة ما يحصل، لعلّ مَن قتل هؤلاء المواطنين يجرؤ على الاعتراف بفعلته، وبالتالي بإظهار قصور الشرعيات الطائفية في هذا البلد".
وشدّدت الحركة على أنّ "شرعيّة السّلطة لا يمكن أن تكون ناتجة عن إيعاز خارجي، كحكومات "مهمّة" يحدّدها الخارج. وكلّ من شارك في إنتاج النّسخة الأخيرة من هذه السّلطة، مسؤول مسؤوليّةً مباشرةً عن أفعالها"، خاتمةً: "الانهزام نتاج شرعيّة الطوائف وهدنة الحرب. والقدرة على المواجهة نتاج شرعيّة قادرة على حشد الموارد، شرعيّة دول مدنيّة تكون نموذجًا للمنطقة وللعالم".




















































